السيد حيدر الآملي
93
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> الإنسان الكامل والوليّ المطلق : الحضور مباشرة ، أو خلق الأبدان والأبدال ، أو التمثّل . أمّا بالنسبة إلى تمثّل الملائكة ، فقال سبحانه وتعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا [ مريم : 16 - 17 ] . وقال تعالى : وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ [ هود : 69 - 71 ] . وقال سبحانه تعالى : وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ . . . قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ [ هود : 77 - 81 ] . وأمّا بالنسبة تغيّر شكل إبليس وتبدّل صورته ، فقال عزّ وجلّ : وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ [ الأنفال : 48 ] . روى الشيخ الطوسي ، بإسناده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال : سمعت جابر ابن عبد اللّه بن حزام الأنصاري رحمه اللّه يقول : تمثل إبليس لعنه اللّه في أربع صور : تمثّل يوم بدر في صورة سراقة بن جعشم المديحي فقال لقريش : لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ [ الأنفال : 48 ] . وتصوّر يوم العقبة في صورة منبه بن الحجاج فنادى : أنّ محمّدا والصباة معه عند العقبة فأدركوهم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه واله للأنصار : لا تخافوا فإنّ صوته لن يعدوهم .